جسد الرجل الفلسطيني، بقلم وارد – 20 فبراير 2026

تفكيك اسطورة الجسد الذي لا يقهر

لقد أخطأنا عندما حصرنا خطاب الضحية في النساء والاطفال، وتجاهلنا انتهاك المساحات الجسدية للرجال، لأننا قبلنا -دون وعي- سردية تعتبر جسد الرجل جسد محارِب لا يُغتصب، وقويًا لا ينتهك.

تعرية الرجال جماعيًا، وتصويرهم وإجبارهم على أوضاع مهينة، او اغتصابهم بالسجون هي عنف جندري، يسعى لتحطيم صورة الأب الحامي واعادة تعريف الجسد الرجولي كجسد مباح.

في مجتمع ذكوري كمجتمعنا، يُنظر للرجل على أنه قوي، وحامي، ورمز للكرامة، انتهاك جسد الرجل على يد الاستعمار يهدق لضرب هذا الموضع تحديدًا

نحن ككويريين، يجب أولًا ألا ننظر لجسد الرجل كجسد محصن ضد الأذى، او الاعتداء عليه  لا يعتبر خط احمر كالاعتداء على جسد إمرأة أو طفل. ان الاستعمار يمارس على رجال فلسطين عنفًا جندريًا يستهدف أجسادهم كرجال في المقام الأول

يكشف صمت المجتمع اتجاه تعرية الرجال واغتصابهم في السجون الاسرائيلية، والتعامل مع جسد الرجل كجسد خُلق للتحمل، يكشف تقاطع الابوية مع الاستعمار، كون السلطة الابوية تصمت عندما يتحول جسد الرجل مساحة انتهاك كونها لا ترغب في كسر الصورة النمطية عن الرجولة، والاستعمار يشعر أنه محصن بصمت المجتمع وتجاوزه.

تعلمنا حرب الابادة على غزة أن التحرر ومحاسبة نظام مجرم لا يتم دون تحرير الجسد من ثنائية العار (للنساء) والقوة (للرجال). ولن نقاوم ما دمنا نخجل من أجسادنا المنتهكة. إن الجسد الفلسطيني -ايًا كانت هويته الجنسية- ساحة استعمار.

ورد، منصة كويرية فلسطينية اسسها كويريين فلسطينيين من غزة كمساحة للتعبير بعيدًا عن الرقابة والتنميط

Views: 4
More content from this blog